الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية / مقالات / إن كان المسيح قد جاء ليخلص الناس من الخطية، فلماذا نري أن الناس لا يزالون يخطئون؟!

إن كان المسيح قد جاء ليخلص الناس من الخطية، فلماذا نري أن الناس لا يزالون يخطئون؟!

إن كان المسيح قد جاء ليخلص الناس من الخطية، فلماذا نري أن الناس لا يزالون يخطئون؟!

 

 

 

أولاً إن المسيح جاء يخلص الناس من عقوبة الخطية.

وهكذا فداهم، ودفع الثمن عنهم بدمه الطاهر. وإن كانت ” أجرة الخطية هي موت ” (رو 6: 23)، فقد مات المسيح عنا، حتى ننجو جميعاً من عقوبة الخطية.

أما عن الخلاص من الخطية ذاتها.

أي من فعل الخطية، فنحب أن نقول إن فعل الخطية مرتبط بالحرية. فمادام الإنسان حراً، يمكنه أن يفعل الخطية أو لا يفعل. طريق الخير مفتوح أمامه، وطريق الشر كذلك.و هو بحريته يختار ما يشاء. وهكذا يكون له الثواب أو العقاب من الله.

فعصمة الإنسان من الخطية، معناها إلغاء حريته.

والله لا يلغي نعمة الحرية، بمنحه العصمة.

إنما يريد أن يسمو الإنسان عن فعل الخطية بكامل حريته. وللوصول إلي هذا، فإن السيد المسيح منح الناس إمكانيات للبر ز منحهم نعمته العاملة فيهم (1 كو 15: 10)، وروحه القدوس الذي يسكن فيهم (1 كو 3: 16). ومنحهم تجديداً لطبيعتهم (أف 4: 24) بحيث تكون قادرة علي فعل الخير ومقاومة الشر أكثر من ذي قبل، وبهذا يخلصهم من الخطية. كذلك فتح لهم باب التوبة يتخلصون من الخطية.

وهناك فرق بين الخلاص من عقوبة الخطية، والخلاص من فعل الخطية. فالخلاص من عقوبة الخطية تممه المسيح بدفع ثمن الخطية.

حمل خطايانا، ومات عنا علي الصليب، فداء لنا… وكما تنباً عنه إشعياء النبي قائلاً: كلنا كغنم ضللنا. ملنا كل واحد إلي طريقه.و الرب وضع عليه إثم جميعنا ” (إش 53: 6). وما دامت ” أجرة الخطية هي موت ” (رو 6: 23) و” بدون سفك لا تحدث مغفرة ” (عب 9: 22). لذلك هو سفك دمه من أجلنا علي الصليب، ومات نيابة عنا. ” لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية ” (يو 3: 16).

وهكذا تم الخلاص من عقوبة الخطية، لكل من يؤمن بفداء المسيح له.

أما عن الخلاص من فعل الخطية، فقد قدم المسيح إمكانيات لذلك.

أعطانا تجديداً في الطبيعة، وقدرة علي الانتصار في الحرب ضد الخطية. أعطانا النعمة العاملة فينا، وحينما تكثر الخطية، تزداد النعمة جداً (رو 5: 20).و أعطاناً أيضاً سكني الروح القدس فينا، فصرنا هياكل للروح القدس (1 كو 3: 16). وننال قوة من الروح القدس (أع 1: 8). وهو يبكتنا علي الخطية (يو 16: 8) ويقودنا في الحياة الروحية (رو 8: 14). مع سائر بركات العهد الجديد…

ومع كل تلك الإمكانيات، تركنا علي حريتنا في استخدامها أم لا…

ذلك لأن نعمة الإمكانيات الروحية، لا يجوز أن تلغي نعمة الحرية.

ليس منطقياً أن نعمة تلغي نعمة أخري…

فنعمة البنوة لله، ونعمة الطبيعة الجديدة، ونعمة عمل الروح القدس فينا، ونعمة أسرار الكنيسة وفاعليتها.. كلها لا تلغي نعمة حرية الإرادة. لأننا لو فقدنا الحرية، لا نكون علي صورة الله كما سبق وخلقنا (تك 1). ولا نكون مستحقين للمكافأة في الأبدية، لأن النعيم الأبدي إنما نناله مكافأة علي اتجاه إرادتنا بكامل حريتها نحو الخير…

إن الله لا يريدنا أن نكون مسيرين نحو الخير، بل نفعله بإرادتنا. لذلك لم يخلصنا من الخطية بغير إرادتنا. وإنما تركنا لنجاهد في التخلص منها مسنودين بنعمته. حتى تكون لنا مكافأة علي هذا الجهاد الروحي.

ففي مثل (الحنطة والزوان) نجد أن الله ألقي في الحقل ” زرعاً جيداً ” هو الحنطة (القمح). ثم جاء عدو الخير، فألقي زواناً في وسط الحنطة.و لما جاء خدام الرب، وقالوا له: أتريد أن نذهب ونقلع الزوان؟ أجابهم: لئلا تقعلوا الحنطة مع الزوان… دعوهما ينميان كلاهما معاً إلي الحصاد ” (مت 13: 24 – 30).

و هكذا نجد الخير ينمو في العالم، والشر أيضاً ينمو.

أمثلة كثيرة في العالم لنمو والخير، وأمثلة أخري كثيرة لنمو الشر. والرب تارك الناس علي حريتهم.و نعمته تعمل.و الناس أيضاً أحرار في قبول عمل النعمة فيهم، أو عدم قبوله.و يكون الخلاص من الخطية نتيجة لإشتراك الإرادة البشرية والحرية البشرية مع نعمة الله العاملة لخلاصهم.

أما متي يخلص الناس نهائياً من الخطية؟ فذلك في الأبدية.

حينما يكلل الناس بالبر إلي الأبد،و لا تكون خطية فيما بعد… ويفرح الناس بنتيجة جهادهم.و نذكر هنا قول القديس بولس الرسول ” جاهدت الجهاد الحسن، أكملت السعي، حفظت الإيمان. وأخيراً وضع لي إكليل البر الذي يهبه لي في ذلك اليوم الرب الديان العادل.و ليس لي فقط، بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضاً ” (2 تي 4: 7، 8).

هذا هو إكليل البر، يتكلل به الأبرار في يوم الدينونة، بعد القيامة العامة. ويقول عنهم الرب ” يكونون كملائكة الله في السماء ” (مت 22: 30).

أما الحياة علي الأرض، فهي فترة لإختبار إرادتنا. وهي فترة جهاد ضد الخطية، وضد الشيطان وأعوانه (أف 6: 10 – 18). وطوبى للغالبين. فقد وعد الرب بوعود عظيمة جداً لكل من يغلب (رؤ 2، 3). ووبخ الرسول من يتكاسلون في جهادهم قائلاً ” لم تقاوموا بعد حتى الدم، مجاهدين ضد الخطية ” (عب 12: 4).

عن admin

شاهد أيضاً

ابونا بولس جورج { بدون عنوان } السلام الداخلي جـ3 كيف يكون لي سلاماً مع الاخر؟

ابونا بولس جورج { بدون عنوان } السلام الداخلي جـ3 كيف يكون لي سلاماً مع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Please turn AdBlock off

اشعار لمستخدمي اضافة حجب الاعلانات

اكتشفنا أنك تستخدم Adblock الرجاء قراءة هذا التنبيه
لقد اكتشفنا أنك تستخدم Adblock أو احدى برمجيات أو تطبيقات حجب الإعلانات ومنع ظهورها.
نحن لا نعرض لك إعلانات مزعجة، لا نعرض نوافذ منبثقة إعلانية أو إعلانات صوتية مزعجة ولا نقبل بذلك بتاتا.
نحن كبقية مواقع الويب اليوم بحاجة إلى المال من أجل تمويل إنشاء المحتوى وادارة الموقع واستمراره وتعد الإعلانات المصدر الأساسي لبقاء الموقع متوفرا .
رجاء تعطيل الإضافة أو اضافة art.orsozox.com إلى القائمة البيضاء لتصفح الموقع بدون مشاكل ومجانا دائما.